صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

249

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وجودها وكل اعتبار أو حيثية سواء كان وجوديا أو عدميا إذا اعتبر معها كان يلزم من اعتباره معها اعتبار ضرب من الوجود فكيف يقال إنها متقدمة على ثبوتها ليثبت الحدوث الذاتي هناك لكن بقي شئ واحد هو الذي أشرنا إليه وهو ان للعقل ان يجرد الماهية عن وجودها وعن كافه الوجودات ثم يصفها بوجودها الخاص فلها تقدم على الوجود مطلقا من حيث التجريد المذكور لكن ذلك التجرد الذاتي والانفراد الذاتي لها عن الوجودات كلها ضرب من الوجود المطلق أيضا فيصدق عليه العدم من حيث يصدق عليه الوجود بلا اختلاف حيثية كمثال فعليه القوة في الهيولى فمن جهة كونها معدومة بهذا الاعتبار متأخر عنها مطلق الوجود ومن حيث إن لها في هذا الاعتبار لا بهذا الاعتبار وجود فهي متصفة بالتقدم على الوجود بالوجود . واما الوجه الثاني ( 1 ) فقد ذكروا ان كل ممكن الوجود فان ماهيته مغايرة لوجوده وكل ما كان كذلك امتنع ان يكون وجوده من ماهيته والا لكانت الماهية موجودة قبل كونها موجودة فاذن لا بد وأن يكون وجوده مستفادا من غيره وكل ما وجوده مستفاد من غيره كان وجوده مسبوقا بغيره بالذات وكل ما كان كذلك كان محدثا بالذات وبهذا يعلم أن القديم بالذات لا ماهية له وشكوك الإمام الرازي قد علمت اندفاعها لكن هذان الوجهان لا يجريان في نفس الوجودات المجعولة التي هي بذاتها آثار الواجب تعالى وقد أشرنا إلى أن لها ضربا آخر

--> ( 1 ) يستخرج من هذا الوجه ان الحدوث الذاتي مسبوقية الوجود بالغير كما يستخرج من الوجه الأول ان الحدوث الذاتي مسبوقية الوجود بالعدم والسبق فيهما بالذات أي القدر المشترك بين السبق العلى والسبق بالتجوهر والتعريف الأول أعم من الثاني بتعميم الغير حتى يشمل العدم ويشمل العلة س ره .